أبو الليث السمرقندي
535
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : ويل لمن جحد يوم القيامة وهو يقدر على الكلام في هذا اليوم يعني : كان في الدنيا يقدر على المعذرة فتركها ثمّ قال عز وجل : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ يعني : يوم القضاء ويقال : يوم الفصل يعني : بين أهل الجنة وبين أهل النار جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ يعني : جمعناكم يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم مع من مضى قبلكم فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ يعني : إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : ويل لمن أنكر قدرة اللّه والبعث والجمع يوم القيامة ثمّ قال عز وجل : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ يعني : إن الذين يتقون الشرك والفواحش . قال الكلبي : في ظلال الأشجار . وقال مقاتل : يعني : في الجنان والقصور يعني : قصور الجنة وعيون يعني : أنهار جارية وَفَواكِهَ يعني : وألوان الفواكه مِمَّا يَشْتَهُونَ يعني : يتمنون ويقال لهم : كُلُوا يعني : من الطعام وَاشْرَبُوا من الشراب هَنِيئاً يعني : سائغا مريئا لا يؤذيهم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني : ثوابا لكم بما عملتم في الدنيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يعني : هكذا يثبت اللّه الموحدين المحسنين المؤمنين في أعمالهم وأفعالهم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : ويل لمن أنكر هذا الثواب ثمّ قال للمجرمين عز وجل : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا يعني : كلوا في الدنيا كما تأكل البهائم وعيشوا مدة قليلة إلى منتهى آجالكم إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ يعني : مشركين ، وهذا وعيد وتهديد وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : لمن رضي بالدنيا ولا يقر بالبعث ثمّ قال عز وجل : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ يعني : اخضعوا للّه تعالى بالتوحيد لا يخضعون ، ويقال : وإذا قيل لهم صلوا وأقروا بالصلاة لا يركعون يعني : لا يقرون بها ولا يصلون . يعني : ويل طويل لمن لا يقر بالصلاة ولا يؤديها وقال مقاتل : نزلت في ثقيف قالوا : أنحني في الصلاة لأنه مذلة علينا ثمّ قال عز وجل : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ يعني : إن لم يصدقوا به فبأي كلام يصدقون يعني : إن لم يصدقوا بالقرآن ولم يقروا به فبأي حديث يصدقون يعني : هذا الكلام لا باطل فيه يعني : لا حديث أصدق منه ولا دعوة أبلغ من دعوى النبي صلّى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم بالصواب .